السيد الطباطبائي

30

تفسير الميزان

وما قيل : إن عطف " أهلك " على " زوجين " يفسد المعنى المراد لرجوع التقدير حينئذ إلى قولنا : واسلك فيها من كل نوع أهلك فالأولى تقدير " اسلك " ثانيا قبل " أهلك " وعطفه على " فاسلك " . يدفعه أن " من كل " في موضع الحال من " زوجين " فهو متأخر عنه رتبة كما قدمنا تقديره فلا يعود ثانيا على المعطوف . والمراد بالأهل خاصته ، والظاهر أنهم أهل بيته والمؤمنون به فقد ذكرهم في سورة هود مع الأهل ولم يذكر ههنا إلا الأهل فقط . والمراد بمن سبق عليه القول منهم امرأته الكافرة على ما فهم نوح عليه السلام وهي وابنه الذي أبي ركوب السفينة وغرق حينما أوى إلى جبل في الحقيقة ، وسبق القول هو القضاء المحتوم بالغرق . قوله : " ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون " النهي عن مخاطبته تعالى كناية عن النهي الشديد عن الشفاعة لهم ، بدليل تعليق المخاطبة بالذين ظلموا وتعليل النهي بقوله : " إنهم مغرقون " فكأنه قيل : أنهاك عن أصل تكليمي فيهم فضلا أن تشفع لهم فقد شملهم غضبي شمولا لا يدفعه دافع . قوله تعالى : " فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل " إلى آخر الآيتين علمه أن يحمد الله بعد الاستواء على الفلك على تنجيته تعالى من القوم الظالمين وهذا بيان بعد بيان لكونهم هالكين مغرقين حتما ، وأن يسأله أن ينجيه من الطوفان وينزله على الأرض إنزالا مباركا ذا خير كثير ثابت فإنه خير المنزلين . وفي أمره عليه السلام أن يحمده ويصفه بالجميل دليل على أنه من عباده المخلصين فإنه تعالى مزه عما يصفه غير هم كما قال : " سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصون " الصافات : 160 . وقد اكتفى سبحانه في القصة بإخباره عن حكمه بغرقهم وأنهم مغرقون حتما ولم يذكر خبر غرقهم إيماء إلى أنهم آل بهم الامر إلى أن لا خبر عنهم بعد ذلك ، واعظاما للقدرة وتهويلا للسخطة وتحقيرا لهم واستهانة بأمرهم ، فالسكوت في هذه القصة عن هلاكهم أبلغ من قوله في القصة الآتية : " وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون " من وجوه . قوله تعالى : " إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين " خطاب في آخر القصة للنبي